العنصرية لا تواجه بعنصرية مضادة
هزتنى بشدة جريمة دريسدن التى راحت ضحيتها صيدلية مصرية شابة، وكادت تودى فى الوقت نفسه بحياة زوجها، عضو البعثة التعليمية فى ألمانيا، والذى مازال يرقد فى المستشفى بين الحياة والموت بعد إصابته بعدة طعنات تلقاها أثناء محاولته إنقاذ زوجته من السفاح الذى انقض عليها فى قلب المحكمة!.
وليست هذه أول جريمة عنصرية فى التاريخ ولن تكون الأخيرة، كما أنها ليست جريمة فردية، ارتكبت لأسباب ودوافع شخصية، أو قام بها شخص مختل العقل فى لحظة استثنائية اتسمت بغياب جزئى أو كلى للوعى، وإنما هى جريمة عنصرية بامتياز ارتكبها مواطن وقع تحت تأثير حالة عامة من التعصب والشحن الإعلامى الموجه فى بلده ضد الأجانب عموما، وضد العرب والمسلمين على وجه الخصوص.
لذا كان من الطبيعى أن يثير وقوع مثل هذه الجريمة ردود أفعال واسعة النطاق، ليس فى مصر أو الدول العربية والإسلامية وحدها، بل فى مختلف أنحاء العالم، بما فى ذلك ألمانيا نفسها.
غير أن ردود أفعالنا، سواء فى مصر أو فى العالمين العربى والإسلامى، لا توحى بأنها تعبر عن فهم صحيح للدلالات الحقيقية لهذه الجريمة النكراء لأنها اتسمت فى معظمها، وكما هى العادة دائما فى مثل هذه الأحوال، بالغضب والانفعال أكثر مما اتسمت بفهم ناجم عن تحليل واع وعميق لما حدث، بل ولم تخل من ملامح تعصب أو عنصرية مضادة. لذا فالأرجح ألّا يكون لها تأثير إيجابى يُذكر على المستقبل، وربما تسهم فى تعميق المشكلات بأكثر مما تسهم فى معالجتها. ورغم اعتقادى بأن التعبير عن الغضب يمكن أن يكون مطلوبا أحيانا كوسيلة مشروعة للاحتجاج، فإنه يجب أن يتم بطريقة بناءة تساعد على معالجة وحل المشكلات بدلا من تفاقمها. المزيد
د. حسن نافعة
المصري اليوم
Labels: مقالات باللغة العربية


0 Comments:
Post a Comment
<< Home