Saturday, December 12, 2009

سحر الكراسى

لا جدال أن لكراسى السلطة بريقاً وجاذبية.. جاذبية عجيبة تسرى فى أوصال الجالس عليها فتزيده تشبثاً بها.. ومن المؤكد لو جلس «نيوتن» مكتشف قوانين الجاذبية على تلك الكراسى لكان للجاذبية تفسير آخر!!

تأثير تلك الكراسى على العامة غريب.. تتغير معاملتهم للجالس فيزدادون خنوعاً.. ويطلقون عليه صفات حسنة وألقاباً مبهرة.. ويمتلئ الجو حوله نفاقاً يتنفسه ليلاً ونهاراً، فيصاب صاحبنا بـ(داء الكراسى).. مصيبة ذلك الداء أنه يجعل المرء متشبثاً بالكرسى.. يفعل ما يستطيع صواباً وخطأ حتى لا يغادره، وحتى لو شعر أنه غير مرغوب فيه!!

ومع جلوسه يحيطه أشخاص يجذبهم سحر الكرسى فينبرون لخدمته بكل الطرق.. تجدهم منافقين وصوليين انتهازيين.. يبثون فى أذنيه ما يريدون.. يعملون على إرضائه ويتمنون استمراره طويلاً، لتزداد استفادتهم من وراء قربهم منه!..

فيقول ذلك الجالس ما قاله الشاعر الليبى، عادل الطاهر، فى قصيدته (سحر الكراسى): هذا الكرسى لى.. إن تَقربوه أُريكمُ بعضاً من قوتى ومراسى.. وإن تتطلعوا إليه.. أُخفيكم بجرة قَلمٍ على القرطاس.. فما دُمتُ منتبهاً يقظ الحواسِ.. هيهات أنْ تَسرقوه فى خِضمِّ نومى.. أو حتى فى هنيهات نُعاسى.. سحر الكراسى.. أنها تجلب الخير للحُكام.. وتنقلب على الشعوب بالمصائب والمآسى!!

حاتم فودة
المصري اليوم

Labels:

0 Comments:

Post a Comment

<< Home