Thursday, February 25, 2010

بص..شوف..!! بقلم : توفيق الحاج

مادام الفلسطينيون خاصة يحققون نجاحات فضائحية ديوانية جنسية على الطريقة الإسرائيلية ، وربما يتاحر البعض منهم بها بمهنية سياسية عالية على الطريقة الفصائلية ، ومادام العرب ايضا يحققون انجازات فنية و كروية باهرة مقابل الهزائم العسكرية والتخلفات السياسية والاقتصادية والانسانية ، وتيمنا بفوز مصر بكأس افريقيا..وكيدا في الحساد..!!تعالوا نتخيل اقامة مباراة فاصلةعلى كأس المصالحة بين فريق الحمساوية بالفانلات والسراويل والشرابات الخضراء وفريق الفتحاوية بالفانلات والشورتات والشرابات الصفراء على استاد القاهرة الدولي بمدينة نصر ..المباراة يحضرها جمهور غفير منقسم على نفسه .. متعصب ومتحزب يلوح بكل الوان الرايات الا راية الوطن ، ويقذف الشماريخ ،ويطلق الهتافات التخوينية المعتادة بين دايتونية وشيعية..!! وبص.. شوف.. التعصب بيعمل ايه..؟!!
يشاهد في المقصورة الرئيسية كل السلك الدبلوماسي العربي وبطل العروبة اردوغان التركي وفضيلة شيخ الحارة الذي يشجع كل ما هو أخضر بحرارة حتى ولو كان عرقين بقدونس أو خيارة ولا ينسى أن يدعو بالنصر المبين على القوم المفلسين..!!
ولا ننسى ان جميع الفضائيات الدولية وأبرزها قنوات الجزيرة والعربية وال .C.N.N تقوم بتغطية المباراة مجانا لوجه الله ،ونصرة الشعب الفلسطيني..!!.
سيداتي.. انساتي.. سادتي..
لحظات وتبدأ المباراة التاريخية التي يتوقف عليها مصير شعب بأكمله وهو متعلق من عرقوبه بأرجل اللاعبين..!!
ينزل الفريقان الى ارض الملعب...بعد التسحين ..على يمينك لو كنت مش قاعد في مقصورة الدرجة الثالثة الفريق الأخضر الذي يلعب بطريقته المعتادة (فرصة ولاحت) تحت إشراف الكوتش مشعل ويتكون من الكابتن هنية حارس مرمى ..خط الظهر مكون من ثلاثة ايران وسوريا وقطر ،وخط الوسط مكون من ثلاثة لاعبين هم اسامة حمدان والزهار واحمد بحر،اما خط الهجوم فهو مكون من اربعه نزال والبردويل والحية والجعبري كراس حربة والاحتياط من نجوم فريق القسام للناشئين ..!!
اما الفريق الأصفر فهو على شمالك ويلعب بطريقة( ياريت اللي جرى ماكان )تحت اشراف الكوتش عباس ..حارس المرمى اللاعب المحترف فياض المعار من فريق BANKالأمريكي ،وخط الظهر مكون من ثلاثة امريكا ومصر والسعودية اما خط الوسط فهو مكون من قريع وشعت وعبد ربه و الأغا و الهجوم من ثلاثة دحلان رأس حربة والطيب عبد الرحيم جناح ايمن والزعارير جناح ايسر والاحتياط كله من ديوان الرئاسة عاري ملط ..!!
طبعا لابد وان تسألوا عن الحكام ...حكم الساحة اللواء عمر سليمان ،ويساعده حاملا الراية ابو الغيط ،ونطاط الحيط. ،والحكم الرابع مراقب المباراه (عمنا عمرو موسي).....
صفر الحكم ..بدأت المباراة بهجمات متفرقة من الفتحاوية الذين يبدو عليهم الخوف بعد هزيمتهم المنكرة في نهائي كأس الحسم بهدف ملعوب!!، لكن بدون فعالية على مرمى مشعل ..الحماميس يعترضون على الفاولات التي يحتسبها الحكم ضدهم..ويعتبرونها مجرد كتف قانوني والتحام طبيعي لا يستوجب الإنذار
الحكم لا يأبه للهتافات وإلقاء الحجارة ويعطي كارت أصفر للبردويل بسبب خشونتة الزائدة..!! اللعب يمضي مملا ومكررا كر وفر وتصريحات بينية مقطوعة ومزايدات طائشة ولم تحدث أي هجمة حقيقية داخل منطقة الجزاء لأي من الفريقين ليصفر الحكم من غيظه وينهي الشوط الاول دون أهداف.

يخرج اللاعبون للاستراحة 15ساعة في فندق 5 نجوم يقدم الكنتاكي والمسحب وشتى انواع المشويات والمشهيات والمقبلات والمشروبات..!!

يبدأ الشوط الثاني..الحكم يحذر اللاعبين المتثاقلين من التخمة والراحة والفخفخة ، بأنه لن يتردد في رفع الكارت الأحمر لأكبر راس في الفريقين..يعني (مافيش يما ارحميني)..!!
يتواصل اللعب على نفس الوتيرة،وينام الجمهور ،ويشخر بينما المشاهدين للمباراة عبر الفضائيات يبكون على حال الكرة الفلسطينية ،وبعضهم يبصق على الشاشات ،ويلقي دون أسف بالتلفزيونات من عل..!!
ومن الملاحظ أن التجار ،وأصحاب الأنفاق ،والسماسرة فقط كانوا يتابعون المباراة باهتمام ،ويترقبون النتيجة بتخوف شديد ،بينما لم يستمتع بها إلا المترملون ،والحشاشون ،والإسرائيليون..!!
الاسرائيليون يعرضون بحماس وخبث المباراة الهزيلة للجمهور على شاشات عملاقة..ويتمنون ان تستمر هكذا حتى يسقط الفريقان أرضا من الفلس وهم يراهنون على استمرار تدني اللياقة الأخوية لدى المتباريين .
المدهش ان الا سرائيليين وهم ملوك التحرشات الجنسية بلا منازع من الرئيس المشلح قصاب إلى أصغر مدير شركة نصاب..!! يتحرشون جنسيا بعباس ويعيرونه بمدير ديوانه رفيق المحتاس..لغرض معروف في نفس نتنياهو الخناس ،وفرصة ما بعدها فرصة يلتقطها الصقور ..!! لعلهم يحرزون هدفا ولو بالزور من وراء ظهر الحكم الفاقع ،وتثبيت الأمر الواقع..!! صحيح لقد أخزانا جميعا (القرعة منا وأم الشعور) ما عرضه عميل شاباك من حركات بلبوصية داشرة لزير سلطة..!! على القناة العاشرة ،إلا أننا نحيي قرار حكماء حماس بوقف عرض فلم (شبانة)، لان الناس من هيك حكي عميانه..!! ولا شماته كما يقولون في الأدب للحية من عار الشنب..!!
نعود للتعليق على المباراة حسب المزاج..!! بصوت( محمد لطيف) طيب الذكر أو بصوت ال..موش ممكون (عصام الشوالي)
فجأة ومن جهة اليمين هجمة حمساوية جولدستونية صاعقة من لعبة خذ وهات ..!! تصدها بأعجوبة العارضة الفتحاوية المسوسة ،ويضيع هدف حمساوي محقق..!!
في العشر دقائق الأخيرة ..يشير الكابتن عباس إلى فريقه بتغيير طريقة اللعب إلى ( وافق تكسب) ومن هجمة منظمة وذكية يمرر عباس الكرة إلى قريع ليركنها بباطن القدم في المرمى الخالي مستغلا غفلة الدفاع وثقته الزائدة وانشغاله بمراقبة تحركات دحلان العرضية ..!! ، ويوقع (أبو العلاء )على هدف عالمي يشبه هدف (جدو) في نهائي أفريقيا..يتوقف اللعب ويهيص الجمهور..ويعترض الخضر كما اعترض الجزائري أبو قرة على فوز مصر دون جدوي ،ويبقى الحكم مشيرا بسبابته الصارمة نحو منتصف الملعب..
على الفور تخرج السيارات، والفزب بأنوارها القوية في تظاهرات احتفالية إلى الشوارع والحواري المظلمة بفعل (ريجيم) الكهرباء الساري..!!
تتوتر الأجواء.. وتزداد الخشونة ..يحاول (شعت) منفردا أن يرقص فريق الخضر في منطقة الست ياردات الا أن (نزال )يقف له بالمرصاد ،ويحولها إلى هجمة مرتدة ..يحاول الكابتن مشعل تمويت اللعب أملا في الفوز بهدفين في الوقت بدل الضائع من ضربات حرة غير مباشرة ، ولا تنتهي المباراة بالتعادل لان الخوف كل الخوف أن يلجأ الفريقان إلى ضربات الجزاء الانتخابية..!!،والتي تقضي بخروج المغلوب من التصفيات بروح رياضية..!!

الحكم كان له رأي أخر.. أنهى المباراة قرفا من مستوى اللاعبين المتواضع ورفع الكارت الأحمر بطرد أحد الفريقين مهددا بعدم تحكيم أي مباراة للفريق المطرود إلا بعد التوقيع على قرارات الفيفا العربية والالتزام بها
وبالتالي فان الحكم الرابع من المنتظر أن يقدم تقريره إلى جامعة الكور العربية تحضيرا لمؤتمر القمة الكروي في مارس القادم .
الغريب أن المحللين الرياضيين لهذه المباراة انقسموا في تحليلاتهم لسيرها ونتيجتها فاعتبر المحللون الصفر أنهم حققوا اختراقا كرويا رائعا وفوزا مستحقا ،بينما اعترض المحللون الخضر على الهدف الفتحاوي باعتبار أن قريع كان متسللا ، وشككوا علنا في نزاهة الحكم ،وللحق فان الصحافة الرياضة الفلسطينية أبدعت أيما إبداع في وصف كروش ولحى اللاعبين ومهاراتهم الفنية العالية، ونسوا أن المنتخب الفلسطيني في حالة يرثى لها ،ومن المفترض أن تتعاون غزة ،ورام الله في طلب الكابتن (حسن شحاتة )على وجه السرعة وعلى الأقل إعارة لمدة سنة قبل أن تسبقنا نيجيريا لتدريب الفريق القومي على طريقة لعب(سوا..سوا) لعل وعسى نفور بعد عشرين سنة بكأس الحارات..!!

Labels:

Wednesday, February 17, 2010

الموضة الفرنسية الجديدة في الحقوق المدنية

في هذه المقالة التحليلية يسوق أيان بورما، أستاذ حقوق الإنسان والديمقراطية في كلية بارد في نيويورك، عددا من الأدلة والحجج التي تثبت تعارض حظر النقاب في فرنسا مع قوانين الحريات الشخصية وكذلك عدم فعالية مثل هذه الإجراءات وانعكاسها سلبا على حياة النساء المنقبات.

في البداية حَظَر السويسريون بناء المآذن، والآن يريد البرلمان الفرنسي منع النساء المسلمات من ارتداء النقاب ـ الرداء الذي يغطي الوجه والجسم بالكامل والذي يرتديه النساء في البلدان العربية المتزمتة دينياً، والذي تبناه الآن بعض المتزمتين من غير العرب ـ في الأماكن العامة. أما الحجاب الذي يغطي الشعر دون الوجه والذي يرتديه بعض النساء المسلمات، فهو محظور بالفعل في المدارس الفرنسية العامة، حيث بات الاستعراض "المتباهي" بأي رمز ديني محظوراً. ولكن النساء المسلمات نادراً ما يرتدين النقاب في فرنسا ـ نحو 1900 من أصل 6 ملايين مسلم تقريباً، وكلهن تقريباً من بلدان لا يرتدي نساؤها النقاب تقليديا.

إن السبب وراء دعم البرلمانيين الفرنسيين ـ الذين تتراوح انتماءاتهم ما بين شيوعيين إلى محافظين ـ لهذا الحظر يرجع إلى إجماع عام على أن ارتداء النقاب "مخالف لقيم الجمهورية". أو كما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي: "إن النقاب ليس محل ترحيب في فرنسا". ولهذا السبب رفضت السلطات الفرنسية الطلبات التي تقدمن بها نساء مهاجرات يغطين أوجههن للحصول على الجنسية، حتى إن أعضاء الحركات النسائية، بما في ذلك بعض النساء المنتميات إلى خلفيات إسلامية، أيدن الحظر، وذلك لأنهن يعتبرن هذا العرف عادة مهينة. كما حذر عضو شيوعي في البرلمان، وهو أندريه جيرين، من أن الإرهاب والتطرف "يتخفيان تحت النقاب".

Labels:

Friday, December 25, 2009

فلسطين 2009.. مصالحة عصـية وتسوية مُـجمّـدة

عام كامِـل مرّ على القضية الفلسطينية، كأنه الدّهر كله، لم تتحرّك فيه عقارِب الساعة. ففي نهاية هذا العام، تعود دورة الزّمن إلى بدايته التي شهدت عُـدوانا إسرائيليا غاشِـما على قطاع غزة، أمكن احتواءه ثمّ بعد ذلك، لا شيء آخر.

فالحصار على حاله ومسيرة التسوِية لم تتحرّك قيْـد أنملة، ومصالحة فلسطينية بُـذل فيها الكثير من الوقت والطاقة والأوراق والأحبار والمحادثات الهاتفية والتحضيرات، ثم النتيجة لا شيء جديد. فنهاية العام كبدايته، جُـمود في جمود.

أسباب الجمود
هذا الجمود يعود إلى أسباب عِـدّة، بعضها مُـكرّر قيل الكثير منه في مناسبات عديدة، منها الانقسام الفلسطيني الذي أصبح يجِـد من يحميه ويُـبرِّره ويعمل على إطالته، تحت زعم أن المصالحة الشاملة تحمل الخطر على المقاومة الثائرة في غزة، فى حين يسأل المرء نفسه: أين هذه المُـقاومة والناس في القطاع لا تجد قوت يومها ولا تجد ما يَـقِـيها بردا أو حرا، وحتى المعُـونات التي تأتي من هنا وهناك مقوّمة عند حدّ الكفاف ولا شيء آخر. ناهيك عن قيام حكومة حماس بضبْـط الأوضاع العسكرية مع إسرائيل، في حين كانت ترفض ذلك إبّـان وجود السلطة في غزة قبل عاميْـن ونِـصف.

ومنها أيضا التعنُّـت الإسرائيلي الذي هو نتيجة طبيعية لسطوة اليمين على الحياة السياسية الإسرائيلية. هذا اليمين الذي يرى أن أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية الضعيفة، هي فقط لأجل تضييع الوقت وخِـداع الإعلام الدولي، بأن ثمّـة شيئا يتحرّك، في حين تستمر خُـطط الاستيطان والتهويد لكل شِـبر في الأراضي الفلسطينية المحتلّـة في الضفة الغربية.

ومنها ثالثا، نكوص الرئيس أوباما عن وعوده بدفْـع عملية السلام وتبنّـي حل الدولتيْـن عبْـر مفاوضات جدِية وتجميد للإستيطان وتحديد الحدود بين الدولتيْـن الموعودتيْـن.

وعود أثارت بدورها الكثير من الأحلام العربية وحلّـقت بها إلى السماء العُـلى، ثم جاء خريف العام ليلقي بها إلى الأسفل، غير مأسوفا عليها، فقد تخلّـى اوباما عن وعودِه ونجح اليمين الإسرائيلي مدعوما بجماعة الضّـغط الصهيوينة في عُـمق الولايات المتحدة في قلب وعود الرئيس أوباما، إلى سَـراب.

الحلقة المُـفرغة
العوامل الثلاثة تُـشكِّـل في ذاتها حلقة مُـفرغة. فتعثُّـر المصالحة مسؤول عنه ضُـعف المفاوض الفلسطيني، ممثَّـلا في الرئيس محمود عباس، الذي لم يجِـد موقِـفا أفضل من الإعلان عن الاستقالة من موقِـع رئيس السلطة، رافضا ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد أن أصدر مرسومها المشروط بإنهاء الانقِـسام.

وجمود التسوية هذا برّرت به حماس موقِـفها الرّافض للمصالحة. فمن ناحية، ثبت فشل خيار التسوية والانفتاح على إسرائيل والولايات المتحدة، ومن ناحية ثانية، لا شيء عسكريا كان أو سياسيا يُـمكن أن يُـجبرها على التخلّـي عن نفوذها المستحكم في القطاع. ويكفي ذلك الصُّـمود أمام الآلة العسكرية الوحشية الإسرائيلية مبرّرا للبقاء، رغم قسوة الحياة في القطاع نتيجة الحصار.

قد يجد المرء في موقف حماس هذا نوعا من اللاّعقلانية ومن الشّـطط السياسي، لكنه عند أصحابه تجسيد لموازين القِـوى بين حماس من جانب، وكلّ من السلطة الوطنية وإسرائيل من جانب آخر. ولا يعني ذلك أن حماس هي أكثر قوة مادية وعسكرية من هذيْـن الطرفيْـن، كل على انفراد، وإنما يعني أن قوة كل طرف فى إجبار حماس المُـتمترسة بالشعب الغزّاوي على إعادة هيكلة تصرّفها السياسي والعسكري والدعائي، هي قوة محدودة.

فالأساليب اللاأخلاقية التي اتّـبعتها إسرائيل أثناء عُـدوانها الغاشم على غزّة، انقلبت لاحقا لتكون قوّة معنَـوية لصالح حماس، لاسيما حين صدر تقرير غولدستون مؤكِّـدا قيام إسرائيل بارتِـكاب جرائم حرب وضدّ الإنسانية، حين حاصرت الأبرياء وقتلت الناس على مرأى ومسمَـع من العالم كله، ودمّـرت البنية الأساسية للقطاع تدميرا منهَـجيا، ليُـحوِّل حياة الناس إلى جَـحيم وخراب. وبعد التقرير، سرت حالة حقوقية في بعض البلدان سعَـت لأن تُـحاكم قضائيا رجالات إسرائيل الذين تورّطوا في العدوان على القطاع. وما حدث فى بريطانيا في منتصف شهر ديسمبر مع وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبى ليفنى، جسّـد هذا التحوُّل في معاملة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

أما السلطة، فبدورها لم تستطِـع أن تقدِّم الدليل على أن نهْـج التسوية يُـمكن أن يُـعيد الحقوق الفلسطينية أو يُـقيم دولة مستقلة أو يُـحافظ على الأرض التي يتم قضْـمها واستيطانها بلا أي رادع. ومن ثم جاء ضعف البدائِـل ليصُـبّ في صالح حماس، رغم أن إدارتها لشؤون القطاع لا تقِـل سوءً عمّـا كانت تتّـهم به السلطة سابقا.

يُـضاف إلى ذلك بعض التّـأييد المعنوي والسياسي والإعلامي من أطراف عربية وإقليمية، باعتبار أن حماس، رغم كل شيء، لم تتنازل عن قناعاتها في المقاومة التي تعطّـلت على يديها وتوقّـفت في انتظار المجهول.

تجليات تصلّـب حماس
تصلّـب حماس إزاء السلطة وإزاء إسرائيل تجلّـى في أمريْـن. الأول، رفض صيغة المُـصالحة التي توصّـلت إليها مصر بعد مُـعاناة وأخذٍ وردٍّ طِـوال عام كامل، بحجّـة أن الصياغة النهائية لورقة المصالحة المقدّمة من مصر، لا تتناسب تماما مع ما تمّ التوصل إليه في اللقاءات التي جرت مع فتح أو باقي الفصائل الفلسطينية الأخرى، وأن هذه الصياغة تُحمِّـل حماس مسؤوليات لا تنسَـجِـم مع قناعاتها السياسية والفِـكرية، وبالتالي، فالافضل أن يظل الحال على ما هو عليه.

أما التجلي الثاني، فجاء في صورة التمسُّـك والإصرار على الإفراج عن عدد من الأسْـرى الفلسطينيين، الذي يقترِب من الألف وفيهم أسماء بعيْـنها من الضفة والقطاع، مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المأسور في صيف 2007، وهو الموقف الذي تعترِض عليه الدوائر الأمنية الإسرائيلية، لأن الإفراج عن هكذا عدد كبير، قد يغري فصائل فلسطينية، من بينها حماس، أن تعيد الكرّة مرّة أخرى وتأسِـر جنديا آخر وتُـبادله بعدد أكبر من الأسرى، وبما يهدِّد من قُـدرة الرّدع الإسرائيلية، حسب المنظور الإسرائيلي.

العلاقة مع مصر
لكن تصلُّـب حماس في موضوع المصالحة تحديدا، لا يخُـص السلطة فحسب، بل يخُـصّ أيضا العلاقة مع مصر، وهنا تتجلّـى إشكالية سياسية وعملية عَـويصة، سواء بالنسبة لمصر أو بالنسبة لحماس. فلا جِـدال أن هناك رِهانا مصريا على تحويل المُـصالحة إلى آلية، ليس فقط لإنهاء الانقسام الفلسطيني، بل أيضا لإطلاق عملية تسوية بالتّـنسيق مع الولايات المتحدة، وإنهاء حالة الحِـصار على القطاع، وبالتالي، تنتهي ظاهرة التهريب عبْـر الأنـفاق عبْـر الحدود المصرية مع غزّة، وهي الظاهرة التي تحمل تحدِّيات أمنية كثيرة بالنسبة لمصر، وِفقا لقناعة مؤسساتها السياسية والأمنية معا.

وكم كان غضَـب القاهرة مكتوما حين أوقفت حماس قبل أيام معدودة فقط عملية التّـوقيع على ورقة المصالحة التي اجتهدت مصر في صياغتها، وكما كانت مصر تتغاضى عن ظاهرة أنفاق تهريب السِّـلع والأفراد مع غزة، فإنها كانت تتعرّض لانتقادات كثيرة.

كان التغاضي مصحوبا بأسباب إنسانية، فالأنفاق في بدايتها شكّـلت المنفذ الوحيد بعد إغلاق المنافذ بين القِـطاع وإسرائيل، ولكن مع تطوّر عملها لتُـصبح مصدرا لخطر يشمل تهريب المخدِّرات والأسلحة والأفراد مِـن وإلى الأراضي المصرية، ومع عدَم تجاوُب سلطة حماس مع الجهود المصرية للمصالحة ولضرورات أمنية قصوى، تقرّر حماية الحدود عبْـر وسيلة غير مُـعتادة، تمثّـلت في بناء سُـور حديدي يمتدّ إلى عُـمق الأرض، ليمنَـع تقريبا كلّ الأنفاق التي باتت خارِج السَّـيطرة.

وبينما تصرّفت مصر بمنطِـق الدولة التي تستظل بسيادتها على كافة أراضيها، ترى دوائر حماس أن تصرّفا كهذا هو تصرّف لا إنساني، إذ يدعم الحِـصار ويزيد الخنق على أهالي القطاع. وما بيْـن هذين المَـنطقيْـن، تزداد المُـعاناة الفلسطينية.

هكذا دارت عجلة عام 2009، بدأت بمُـعاناة كُـبرى وتضحِـيات وعُـدوان، وانتهت باستمرار الحِـصار والانقِـسام وجمود جهود التسوية، ولا يبقى سوى الأمل أن يحمل العام الجديد أمرا جديدا بالفعل. بيْـد أن المؤشِّـرات تقول إن الجديد لن يخرُج عن مزيد من الانقِـسام والمُـعاناة. و لا عزاء لفلسطين وأهلها.

د. حسن أبوطالب – swissinfo.ch - القاهرة

Labels:

Saturday, December 12, 2009

سحر الكراسى

لا جدال أن لكراسى السلطة بريقاً وجاذبية.. جاذبية عجيبة تسرى فى أوصال الجالس عليها فتزيده تشبثاً بها.. ومن المؤكد لو جلس «نيوتن» مكتشف قوانين الجاذبية على تلك الكراسى لكان للجاذبية تفسير آخر!!

تأثير تلك الكراسى على العامة غريب.. تتغير معاملتهم للجالس فيزدادون خنوعاً.. ويطلقون عليه صفات حسنة وألقاباً مبهرة.. ويمتلئ الجو حوله نفاقاً يتنفسه ليلاً ونهاراً، فيصاب صاحبنا بـ(داء الكراسى).. مصيبة ذلك الداء أنه يجعل المرء متشبثاً بالكرسى.. يفعل ما يستطيع صواباً وخطأ حتى لا يغادره، وحتى لو شعر أنه غير مرغوب فيه!!

ومع جلوسه يحيطه أشخاص يجذبهم سحر الكرسى فينبرون لخدمته بكل الطرق.. تجدهم منافقين وصوليين انتهازيين.. يبثون فى أذنيه ما يريدون.. يعملون على إرضائه ويتمنون استمراره طويلاً، لتزداد استفادتهم من وراء قربهم منه!..

فيقول ذلك الجالس ما قاله الشاعر الليبى، عادل الطاهر، فى قصيدته (سحر الكراسى): هذا الكرسى لى.. إن تَقربوه أُريكمُ بعضاً من قوتى ومراسى.. وإن تتطلعوا إليه.. أُخفيكم بجرة قَلمٍ على القرطاس.. فما دُمتُ منتبهاً يقظ الحواسِ.. هيهات أنْ تَسرقوه فى خِضمِّ نومى.. أو حتى فى هنيهات نُعاسى.. سحر الكراسى.. أنها تجلب الخير للحُكام.. وتنقلب على الشعوب بالمصائب والمآسى!!

حاتم فودة
المصري اليوم

Labels:

Friday, December 4, 2009

أغلى وأشهر جندي في العالم

جلعاد شاليت، هو الجندي الأكثر شهرة عالمية، ذاع صيته وأصبح على رأس كل لسان، وتصدرت قضيته الأجندات على مختلف المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، مئات وربما آلاف ساعات التفاوض صرفت من أجل التأكد من سلامته وحالته النفسية والصحية، أو من أجل إطلاق سراحه، ولما تسفر عن نتيجة حاسمة حتى الآن.

شاليت الجندي الأكثر كلفة بامتياز، ضحايا فلسطينية كثيرة جدا أزهقت من أجله - معظمها من الأبرياء-، ولم يكن العدوان الوحشي الذي استهدف قطاع غزة معزولا عن قضيته. عذابات شديدة لحقت بمليون ونصف المليون فلسطيني جراء الحصار والدمار لها صلة أيضا بقضيته، إضافة لاعتقال المئات بما في ذلك رئيس وأعضاء مجلس تشريعي ووزراء وقيادات وكوادر 'حماس' في الضفة الغربية.

الثمن الباهظ الذي دفع على حساب شاليت شمل أيضا قيام 'حماس' بفض تحالفها 'عنفياً' مع القوى التي شاركت في أسره، وتضمن كذلك القفز عن الوساطة المصرية وتشويش العلاقة مع مصر وصولاً إلى الوساطة الألمانية. يصح القول أن 'حماس' بنت على جلعاد شاليت إستراتيجية متكاملة، فأعطته الأهمية والاهتمام الفائقين. وما دونه فإن كل الأشياء غير مهمة، او ليست بمستوى أهمية شاليت، كاستعادة الوحدة الوطنية، والتحضير للانتخابات، وفك الحصار الاقتصادي، وإعادة بناء ما دمرته الحرب الوحشية، ومعركة القدس والاستيطان.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا أعطت 'حماس' الأولوية وكل هذه الأهمية لقضية الجندي شاليت؟

اولاً: أمنياً، تعتبر 'حماس' ان وجود شاليت في قبضتها يحد من قدرة إسرائيل على التمادي أمنياً وتجاوز الخطوط التي تهدد حياة شاليت. وعلى هذا الصعيد تقول بعض التقديرات أن الجندي الأسير شكل نوعاً من الحماية لقيادة 'حماس' السياسية أثناء الحرب على غزة وما بعدها. كما أن إبداء 'حماس' قدرتها على الاحتفاظ بشاليت في شروط محكمة السرية، المترافق مع إبداء قدرتها على ضبط الوضع الأمني ومنع الفصائل والعائلات من المقاومة أو من اخذ القانون باليد ومنع 'حماس' لها من المشاركة في احتكار استخدام السلاح'، أي من المشاركة في السلطة، كل هذا يقدم 'حماس' كطرف قادر على إبرام اتفاق مع إسرائيل وقادر على ترجمة الاتفاق واحترامه على الأرض. هذا الأداء الذي تقدمه 'حماس' يؤهلها كسلطة مركزية بديلة وقادرة على ضبط الوضع الفلسطيني. وعلى الأقل يبرر استمرار سلطتها في قطاع غزة، وهذه أهداف 'حماس' الحقيقية.

ثانياً: البعد السياسي وهو الأهم. فمن خلال التفاوض على شاليت فتحت 'حماس' اقنية تفاوض مع أميركيا وأوروبا، وعبرهما مع إسرائيل، وكان التفاوض حول الموضوع السياسي، وحول استعداد وأهلية 'حماس' لأن تكون طرفاً بديلاً للمنظمة، أو كركن أساسي شريك مع المنظمة في العملية السياسية على اقل تقدير. يلاحظ هنا أن 'حماس' بقبولها المباشر أو الضمني دولة مؤقتة وهدنة السنوات العشر، دون الخوض الجدي في القضايا الشائكة كالقدس والاستيطان واللاجئين والحدود، مقابل تمكينها من السيطرة على المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع، كل هذا يجعلها أقرب إلى الحل المطروح إسرائيليا. ولا يغير من حقيقة هذا التقاطع مع الحل الإسرائيلي اشتراط 'حماس' عدم اعترافها بإسرائيل.

ثالثاً: إذا نجحت صفقة التبادل فإن 'حماس' تسجل سابقة الإفراج عن معتقلين فلسطينيين يحملون البطاقات الزرقاء من مناطق الـ 48 ومدينة القدس، إضافة للإفراج عن سجناء الأحكام المؤبدة ممن رفضت إسرائيل التفاوض بشأنهم في مفاوضات أوسلو وما بعدها. علماً أن إسرائيل أفرجت عن سمير قنطار وعدد آخر من المعتقلين في اتفاق مع حزب الله، وأفرجت عن سجناء أحكام مؤبدة أيضا في اتفاقي التبادل عام 79 وعام 87 مع فصائل منظمة التحرير. تعتقد 'حماس' أن مواصفات صفقة التبادل التي ستبرمها ستعزز من نفوذها السياسي والجماهيري الذي سجل تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.

رابعاً: إن تعزيز المكانة الأمنية والسياسية والجماهيرية لحركة حماس عبر قضية الجندي الإسرائيلي، يجعل 'حماس' قادرة ــ من وجهة نظرها ــ على رفض التوقيع على الورقة المصرية، وتثبيت السيطرة على قطاع غزة، وتشويش سيطرة السلطة في الضفة الغربية. والمضي في زعزعة التمثيل الشرعي للمنظمة، ودفع فصائلها نحو التفكك أو الدخول في مرحلة الشلل توطئة لحسم السيطرة والإحلال مكان المنظمة.

سلوك 'حماس' وممارساتها وإجراءاتها في قطاع غزة، وسياستها المتبعة في الحوار الوطني، وفي التعامل مع التهدئة ووقف المقاومة، وأولوياتها السياسية، تلك السياسات تؤكد ان 'حماس' لا تريد التعدد السياسي إلا في إطار السيطرة على الشركاء، ولا تريد الدخول في عملية سياسية 'كالانتخابات' والموافقة على الورقة المصرية، إلا في حالة ضمان سيطرتها وتحكمها. وإذا تعذرت هيمنتها فلا يضيرها إخفاق المشروع الوطني التاريخي، بل أنها تدفع باتجاه إخفاقه وفشله. ولا يهم 'حماس' إذا كانت إسرائيل هي المستفيد والرابح لطالما كانت المنظمة هي الخاسر الأول.

سياسة خطرة لها ما يسندها في الخطاب الإعلامي والديني والسياسي الصادر عن 'حماس'، لكنها تفتقد إلى ما يبررها ويسندها في الواقع وفي إطار حاجة النضال الوطني والتحرري. تجربة لم تشهدها أي من حركات التحرر الوطني في المنطقة وفي العالم. رفض التعدد والشراكة، رفض الاحتكام للشعب، رفض المعايير الوطنية، رفض التراجع عن الخطأ. رفض الحقيقة النسبية والتقدم التدريجي والتغيير التراكمي، هذا الرفض يغلق الأبواب أمام التغيير المنشود ويقطع الطريق على الإصلاح ويدمر الديمقراطية.

ما آلت إليه 'حماس' ليست وحدها المسئولة عنه، 'حماس' أصبحت هكذا بفعل عوامل عديدة يأتي في مقدمتها تعطيل الإصلاح الحقيقي وغياب المحاسبة والمساءلة والمبادرة. مطلوب عدم التسليم بهذه السياسة، والعمل على تصويبها وفي مقدمة ذلك التعامل مع صفقة التبادل كمعركة وطنية تخص الجميع، وكانجاز يمكن الانطلاق منه لاستعادة الوحدة، بدءاً بتوقيع الورقة المصرية، والذهاب إلى الانتخابات وتوحيد صفوف الحركة السياسية وصفوف الشعب في إطار المنظمة.

اسم الكاتب : مهند عبد الحميد

Labels:

Tuesday, December 1, 2009

"لا يكفي للمسلمين في سويسرا تمجيد النموذج الديمقراطي بل عليهم تمثّله أيضا"

بعد انقشاع الآثار الأولى للصدمة القوية التي أحدثتها النتائج إستفتاء 29 نوفمبر 2009، والذي أقر فيه الناخبون السويسريون حظرا على بناء المآذن بنسبة 57،5%، يتساءل عدد من قادة الجاليات المسلمة المقيمة في سويسرا عما يمكنهم القيام به في المستقبل. ورغم الخيبة والإحباط والشعور بالمرارة، فإنهم يجمعون على التمسك بالحوار والواقعية ويدعون إلى التعقّل والهدوء.

ولئن كان هذا كله مستحبا بحسب باشكيم إحساني، الأستاذ بمعهد الدراسات السياسية والدولية التابع لجامعة لوزان (IEPI)، وعضو مجموعة دراسة الإسلام بسويسرا (GRIS)، فإن المطلوب بإلحاح اليوم هو إجراء حوار داخل الجالية المسلمة نفسها من أجل إعادة صياغة حضورها في المشهد السويسري، وتطوير نموذج من الإسلام المنسجم مع البيئة السويسرية.

وفي ما يلي حوار شامل أجرته swissinfo.ch مع هذا الخبير السويسري المنحدر من أصول ألبانية مقدونية.

swissinfo.ch: في الوقت الذي تكهنت فيه جميع إستطلاعات الرأي برفض أغلبية محدودة من الناخبين لمبادرة حظر المآذن، كانت النتيجة عكس كل تلك التوقعات. كيف تقرأون هذه النتيجة؟
باشكيم إحساني: هذه النتيجة تعكس الانطباع العام المتحكم في المجتمعات الغربية والأوروبية خصوصا تجاه المسلمين، والمهاجرين بشكل أعم. وهي تؤكد أيضا الحاجة الماسة لحوار مباشر وهادئ بين المهاجرين من أصول إسلامية وبقية فئات الشعب السويسري، ولابد من الإشارة إلى أن المسلمين كما تشير كل الدراسات قد أثبتوا وأكدوا رغبتهم في الإندماج والعيش بسلام في هذا البلد.

هذه قراءتكم، كيف سيفسر المسلمون في سويسرا هذه النتيجة حسب رأيك؟
باشكيم إحساني: أعتقد انه لن يكون هناك رد فعل واحد، بل ردود أفعال متفاوتة. بالنسبة للمتمسكين منهم بتعاليم الدين الإسلامي، سوف يكتشفون من خلال هذه النتيجة واقعا مرّا وحزينا، ولكن بالنّسبة لبقية المسلمين، والذين هم أصلا منحدرون من أصول ثقافية مختلفة، يختلف رد فعلهم بحسب أصولهم الجغرافية، وبحسب المستوى الاجتماعي لكل فئة منهم. في سويسرا، ليس هناك مجموعة مسلمة واحدة، بل مجموعات.

يقول الخبراء إن عملية اندماج المسلمين في سويسرا تسير بشكل جيّد، هل تعتقد ان هذه النتيجة سوف تعيق سير هذه العملية؟
باشكيم إحساني: لا أعتقد ذلك، سوف يفهم المسلمون هذه النتيجة كحافز لمضاعفة الجهود، من أجل إنجاح اندماجهم في المجتمع. وإن كان هذا الأمر سيتم من الآن فصاعدا في مناخ من الشعور بالألم والخيبة. وسوف يتطلب تجاوز ذلك المزيد من الوقت ومن الإمكانات، لكن عملية الاندماج لن تتوقّف. بعد ما حدث يوم 29 نوفمبر، المطلوب اليوم ليس فقط الإندماج، بل ضرورة أن تقابل الرغبة في الإندماج من هذا الطرف بالإستعداد للقبول من الطرف الآخر.

أي نوع من المخاوف دفعت السويسريين إلى التصويت بكثافة لفائدة حظر المآذن؟
باشكيم إحساني: توجد طبعا هذه الفكرة الإيديولوجية المسبقة، والتي تقوم على الإدعاء بان سويسرا تتعرض لخطر "الأسلمة الزاحفة"، وهي صورة متجذّرة في المخيّلة الجماعية في أوروبا عامة تجاه الإسلام. يُضاف إلى ذلك وجود شعور سلبي لدى المواطنين السويسريين تجاه مطالبة بعض المسلمين باحترام بعض الخصوصيات الثقافية سواء بالنسبة لأبنائهم في المدارس، أو لمرضاهم في المؤسسات الإستشفائية. هذه المخاوف رغم أنها منتشرة بشكل واسع بين السويسريين، لكنها تفتقد إلى أي أساس في الواقع. ثم هو خوف من أن يؤدي تكاثر المسلمين في البلاد إلى تعديل وتغيير الواقع القيمي، وربما القانوني الذي اعتاده السويسريون منذ عقود طويلة.

هل تعتقد أننا قد نشهد في السنوات القادمة نوعا من التشدد والتطرّف داخل صفوف الجالية المسلمة في سويسرا؟
باشكيم إحساني: أستبعد جدا هذا الامر. لكنني أبقى حذرا مع ذلك. قد نشهد لدى أقلية محدودة جدا نوعا من ردود الفعل الملفتة للنظر، أو حالة من الإنطواء على الذات على المستوى الثقافي.، لكنني استبعد أن يصبح التشدد ظاهرة عامة لدى المسلمين في سويسرا. أوّلا، المسألة الدينية تتم إدارتها والتعامل معها على مستوى الكانتونات، وليس على مستوى البلاد كلها، وثانيا، لا توجد في سويسرا تجمّعات خاصة أو احياء معزولة تتمركز بها غالبية مسلمة، والمجموعة المسلمة مندمجة في النسيج الإجتماعي السويسري، وبالتالي لن يحصل في سويسرا ما شاهدناه في السنوات الاخيرة في فرنسا والدنمرك، وبريطانيا. وثالثا وأخيرا، لسويسرا تجربة طويلة في إدارة وتصريف ظاهرة التعدد العرقي والديني والثقافي.

بعد الإعلان عن النتائج، وجّه النائب فرايزنغير، أحد زعماء المبادرة الداعية لحظر المآذن نداءً إلى المسلمين وعدهم فيه بأن "شيئا لن يتغيّر"، هل فعلا لن يتغيّر شيئا في وضع الأقلية المسلمة؟
باشكيم إحساني: موضوع الاستفتاء كان المآذن، وهذه الأخيرة رمز معماري ديني وثقافي. وهي ليست ضرورية لممارسة الطقوس الدينية. وبالتالي، فالذي سيتغيّر سيكون على مستوى الرؤية والمخيّلة. لن ينسى المسلمون، وخاصة الأجيال القادمة التي سوف ترى في هذا التصويت بأغلبية كبيرة لحظر المآذن نوعا من الإقصاء والنكران. من ناحية أخرى، هذه النتائج سوف تستوقف أيضا السويسريين، ولن يكون هناك مفر من طرح سؤال: أليس طريق الحوار مع المسلمين أفضل من الإقصاء وفرض القيود؟!

من خلال الحديث مع بعض رموز الأقلية المسلمة بعد الإستفتاء يتساءل الكثير منهم: ماذا يمكن أن نفعل أكثر؟ لقد انفتحنا على المجتمع، احترمنا قوانين البلاد، وحاورنا الحكومة والمجتمع المدني..
باشكيم إحساني: أقول لهؤلاء، لابد أن يقع ابتداء حوار بين المسلمين أنفسهم. حوار هادئ وعميق، وهو ما لم يحدث على حد الآن. لابد أن يبادر المسلمون بتحديد رؤيتهم وأولوياتهم، ورسم خطط عملهم قبل أن تفرض عليهم الأحزاب السياسية أجندتها. لابد من حوار ينتهي إلى إيجاد مساحة مشتركة بين مختلف المكوّنات الثقافية والعرقية لهذه الأقلية، وكذلك العمل على تكريس الاختيار الديمقراطي الشفاف لممثلي الجالية المسلمة على مختلف المستويات: داخل المنظمة الواحدة، وعلى المستوى المحلي، والوطني عامة. إذا ما تم هذا العمل بشكل محكم، وبصورة جدية سينعكس بالضرورة على طبيعة العلاقة مع المؤسسات السويسرية المحلية الحكومي منها وغير الحكومي. إذن لا يكفي لممثلي الجالية المسلمة التغني بمحاسن النموذج السويسري الديمقراطي والتعددي، إذا لم يكونوا هم أنفسهم يمارسونه في حياتهم اليومية، وفي تسيير المنظمات التي يسهرون على إدارتها.

لكن هذا الحوار الذي تدعو إليه سوف يزعج البعض، ويربك إستراتيجياته؟
باشكيم إحساني: على هؤلاء أن يعطوا المثال، حتى وإن طرحت قضايا مقلقة ومزعجة. لابد ان يبرهنوا على ان الإسلام الذي يعتنقون إسلام متميّز، ومتفاعل مع مكوّنات الخصوصية السويسرية في مختلف أبعادها السياسية والثقافية، و...لابد من التطرّق إلى الأسئلة التي لا تزال في دائرة المحرّم داخل المجتمعات الإسلامية التقليدية. لابد ان يبرهن المسلمون في سويسرا على حد ادنى من النضج السياسي والمدني، وألا يترددوا في الأخذ بثقافة الديمقراطية وقيم الحداثة. عليهم أن يقوموا هم أنفسهم بذلك، لا ان تفرضه عليهم اطراف اخرى.

البعض رأى في هذا الإستفتاء صفعة مهينة وُجّهت للمسلمين في سويسرا، هل تهدد تبعات هذا الإستفتاء السلم والتعايش الديني في سويسرا؟
باشكيم إحساني: نعلم ان كل ممثلي الأديان رفضوا منذ البداية حظر المآذن، ليس هناك أي غموض في هذا الجانب، ولا خطر بالتالي على مستوى العلاقة بين الأديان. نعم هذا التصويت نوع من التحذير الذي يجب أن يُحمل على محمل الجد لتعزيز التواصل والتفاهم والحوار. الخطر الذي اراه في هذا الإستفتاء يكمن في إضفائه طابعا سياسيا على ملف الإسلام في سويسرا. المعروف أن غالبية الاشخاص من أصول إسلامية في سويسرا من منطقة البلقان، وتمر علاقتهم بالإسلام عبر الإنتماء العرقي، والثقافي بالمعنى الواسع للكلمة، ليس الدين إلا عنصرا من بين عناصر أخرى كثيرة. المشكلة أن هذا الإستفتاء سوف يجبر هؤلاء على إضفاء بعدا سياسيا على انتمائهم الديني والثقافي.

swissinfo.ch

Labels:

Wednesday, November 18, 2009

عال..يازمن ترامال

الحمد لله على كل حال فنحن نعيش في بحبوحة كما الأرجوحة بين خازوقين لا أروع ولا أجمل..!! و على رأي الزعيم عادل إمام بعد دعائه الشهير ( الله يخلي كل الزعما..احنا اللي أولاد كلب..) !!
لكي لا يغضب محاسيب سيدي عباس، ولا طهابيب ستي حماس..!!
اذا كان هناك من يجب ان يو جه اليه البنان في السراء والضراء فهو نحن ..
ففي الحقيقة العامية إحنا اللي جبناهم ،ومن هبلنا كبرناهم ،وعلى أكتافنا ركبناهم ولولا بصمات أصابعنا (اللي حلال قطعها) ما شفناهم,,!!

الحال ..عال العال، ويشرح البال
فلسطينيا... بابا (عباس ) حردان..وقال بطلت ألعب..!!وأبيه (عريقات )تبخر بعد حصوله على دكتوراة أمريكية جديدة بدرجة خائب مع مرتبة القرف..!!
أما اونكل (فياض) مازال يحلم بدولة بنكية ولو بشيكات من غير رصيد..!!
بينما سيدو (الدويك ) فرحا ن جدا ، ويتدرب على مشية الغزال فوق البساط الأخضر..
ماما (حماس) نامت على المصالحة الفصحى إلى ما بعد عيد الأضحى ،ومنعت الاحتفال بذكرى ابو عمار خوفا من الحكة،و أفتت بعدم جواز عطلة يوم إلا ستقلال شرعا..!! ، ونتوقع ان تأمر مستقبلا بأكل الملوخية والخيار فقط وجوبا ،وتردع كل كافر أو مجنون يضبط متلبسا في خلوة مع 2كيلو موز أو كيلو لمون..!!
هنا من يذكرني بالحاكم المغوار الذي فرض مزاجه على رعيته فشغلهم بالليل، ونومهم بالنهار..!! وهناك من يذكرني بمن ترك قبر أبيه مفتوحا وهرب..!! وإسرائيل أخر صهللة ( ياليل ياعين ) بدل الحمار راكبة حمارين ..!!
عربيا..مصر والجزائر تتبادلان حشد الأغاني الوطنية والبلاغات العدائية في ساحة حرب لا تتجاوز ملعب مرة قدم و لا تتعدى90 دقيقة..!!والمعركة الحاسمة لتحرير فلسطين تبدأ يوم الأربعاء في السودان
إسلاميا... إيران تدس انفها علنا في إست اليمن ومشايخ الصومال يقتتلون طمعا في الحكم أو الجنة ،والباكستان تضحي بابنتها البكر (طالبان ) لسواد عيون الأمريكان..!!وتركيا عين في دمشق وعين في تل ابيب..!!
أي خير تترجى وأي أمل يحملك على هضم هكذا متناقضات مضحكات مبكيات..!! التكملة

Labels: ,

أوباما: "التمثال الجميل" يتساقَـط...

يستطيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن ينتشِـي بأول نصْـر مُبين يحقِّـقه منذ دخوله البيت الأبيض قبل نحو السنة، بعد أن أقـرّ مجلس النواب يوم السبت 7 نوفمبر 2009، خُـططه لإصلاح القطاع الصحي.

بيد أن هذه النشوة على مشروعيتها، يجب أن تكون محدودة ومتواضعة لسببيْـن متلازميْـن: الأول، أن هذه السنة شهِـدت تآكل اندفاعة الرئيس الجديد في مجال السياسة الخارجية. والثاني، أن انجازاته الداخلية قد تُـثبِـت بعد حين أنها أقرب إلى فقّـاعات الصابون منها إلى مداميك إعادة البناء الصّـلدة. لنقم معاً أولاً بجولة حول مُـعطيات السبب الأول. رئيس الحرب حين حصل أوباما الشهر الماضي على جائزة نوبل للسلام، لا أحد تقريباً في أوروبا نفى الحقيقة بأنه كانت ثمّـة اعتبارات سياسية وراء هذه الخطوة. فرئيس اللجنة الأوروبية، جوزيه مانويل باراسو على سبيل المثال، قال إن الخطوة "كانت تحية أوروبية إلى رئيس أمريكي، أعلى من شأن قِـيم السلام وتقدّم الإنسانية".

Labels:

Monday, July 20, 2009

العنصرية لا تواجه بعنصرية مضادة

هزتنى بشدة جريمة دريسدن التى راحت ضحيتها صيدلية مصرية شابة، وكادت تودى فى الوقت نفسه بحياة زوجها، عضو البعثة التعليمية فى ألمانيا، والذى مازال يرقد فى المستشفى بين الحياة والموت بعد إصابته بعدة طعنات تلقاها أثناء محاولته إنقاذ زوجته من السفاح الذى انقض عليها فى قلب المحكمة!.
وليست هذه أول جريمة عنصرية فى التاريخ ولن تكون الأخيرة، كما أنها ليست جريمة فردية، ارتكبت لأسباب ودوافع شخصية، أو قام بها شخص مختل العقل فى لحظة استثنائية اتسمت بغياب جزئى أو كلى للوعى، وإنما هى جريمة عنصرية بامتياز ارتكبها مواطن وقع تحت تأثير حالة عامة من التعصب والشحن الإعلامى الموجه فى بلده ضد الأجانب عموما، وضد العرب والمسلمين على وجه الخصوص.
لذا كان من الطبيعى أن يثير وقوع مثل هذه الجريمة ردود أفعال واسعة النطاق، ليس فى مصر أو الدول العربية والإسلامية وحدها، بل فى مختلف أنحاء العالم، بما فى ذلك ألمانيا نفسها.
غير أن ردود أفعالنا، سواء فى مصر أو فى العالمين العربى والإسلامى، لا توحى بأنها تعبر عن فهم صحيح للدلالات الحقيقية لهذه الجريمة النكراء لأنها اتسمت فى معظمها، وكما هى العادة دائما فى مثل هذه الأحوال، بالغضب والانفعال أكثر مما اتسمت بفهم ناجم عن تحليل واع وعميق لما حدث، بل ولم تخل من ملامح تعصب أو عنصرية مضادة. لذا فالأرجح ألّا يكون لها تأثير إيجابى يُذكر على المستقبل، وربما تسهم فى تعميق المشكلات بأكثر مما تسهم فى معالجتها. ورغم اعتقادى بأن التعبير عن الغضب يمكن أن يكون مطلوبا أحيانا كوسيلة مشروعة للاحتجاج، فإنه يجب أن يتم بطريقة بناءة تساعد على معالجة وحل المشكلات بدلا من تفاقمها. المزيد

د. حسن نافعة
المصري اليوم

Labels:

Tuesday, June 16, 2009

هل ستفقد الولايات المتحدة سيطرتها الاقتصادية على العالم؟

أدلى الرجل الثاني في المصرف المركزي الروسي ألكسي أولوكايف قبل أيام قليلة بتصريح أثار موجة بيع لسندات الخزانة الأمريكية وهبوطاَ لسعر الدولار أمام عملات أخرى منها اليورو والروبل الروسي. وأفاد هذا التصريح بنية روسيا التوقف عن شراء سندات الخزينة الأمريكية واعتزامها استثمار 10 مليارات دولار في سندات صندوق النقد الدولي بمجرد طرح الأخيرة في الأسواق.

وجاء تصريح المسؤول الروسي قبل أيام قليلة من اجتماع قادة دول مجموعة "بريك" في مدينة يكاتيرينبورغ الروسية، ما دفع مراقبين لاعتباره إشارة واضحة عن نية الدول المذكورة تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي واعتزامها زيادة دورها في صندوق النقد الدولي.

ومن اللافت أن الصين والبرازيل كانت قد أعربتا بدورهاما عن رغبتهما في شراء سندات صندوق النقد. كما يتوقع أن تنضم الهند والسعودية إلى ركب المقبلين على شراء السندات. في حين أفاد رئيس الصندوق شتراوس كان بأنه يجري العمل حالياً على إنهاء كافة الإجراءات المطلوبة ليتحقق إصدار السندات بأسرع ما أمكن.

وإذا ما نظر إلى هذه التطلعات من زاوية استثمارية بحتة فيبدو أن ما تقوم به دول مجموعة "بريك" منطقياً للغاية على ضوء حجم الإنفاق الهائل للولايات المتحدة الذي يتوقع تضخمه إلى نحو 13 تريليون دولار، ما يعني بدوره أن الحكومة الأميركية ستطبع كميات ضخمة من الدولارات وتخطط عجزاً كبيراً لميزانياتها للسنوات المقبلة. ولم يكن من الممكن على دول البريك تجاهل هذا الاحتمال.

ويقول محللون إن الولايات المتحدة التي تملك حالياً نحو 17% من الأصوات في صندوق النقد الدولي، ليست بصدد التخلي عن نفوذها في التأثير على قرارات الصندوق. ومع ذلك فإن ازدياد دور الدول الأخرى ومنها مجموعة "بريك"، يساهم بلا شك في تعديل كفة نفوذ واشنطن وتأثيرها على قرارات الصندوق.

تي في نوفوستي

Labels:

Monday, June 15, 2009

"الحركة الوطنية الفلسطينية لم تبدأ بفتح ولا تنتهي بحماس"

بدعوة من جمعية الجالية الفلسطينية بسويسرا، أحيا الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم أمسية شعرية في مدينة برن، العاصمة الفدرالية لسويسرا يوم 6 يونيو 2009 ألقى فيها بعض قصائد الوجع الفلسطيني التي صفّق لها الحضور العرب والسويسريين طويلا.
وكانت الأمسية مناسبة لتقديم عدة مداخلات حول أوضاع الاراضي المحتلة، والاوضاع الإنسانية المأساوية لأكثر من مليون ونصف فلسطيني يعيشون في قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، كما كانت التظاهرة مناسبة للتاكيد على وحدة الشعب الفلسطيني بكل هيئاته، وطوائفه، ونخبه.

سويس إنفو انتهزت هذه الفرصة، وأجرت حوارا مطوّلا مع الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، هذا نصه:

سويس إنفو: قلتم في إحدى المناسبات: "نحتاج نحن العرب إلى تفجير نووي على مستوى العقل والوجدان والذاكرة"، ما الذي يُـزعجكم في هذا الوعي العربي؟
سميح القاسم: الذي يزعجني ليس الوعي العربي، بل غيابه، الذي يسود اليوم هو غياب الوعي وليس الوعي. لأن الوعي الحقيقي ينبغي أن يذكّرنا بأن مكاننا بين شعوب الأرض يجب أن يكون أفضل مما هو عليه الآن. نحن أبناء أمة طيبة ومتواضعة، أضاءت بحضارتها الإنسانية العالم ثماني قرون، فلا يعقل أن نسقط على هذا الدرك، نحن اليوم متهمون بالإرهاب، وبالكراهية، وتلحق بنا كل الصفات اللاإنسانية. هذه الصفات غريبة علينا، نحن لسنا إرهابيين، بل نحن ضحايا الإرهاب، ولسنا عنصريين، بل ضحايا العنصرية.

في ثقافتنا ، وفي تاريخنا، وفي أدياننا، الإسلام والمسيحية واليهودية، وهذه الأخيرة أيضا هي نتاج أرضنا، والعصر الذهبي لليهودية لم يكن في أوروبا، ولا في أمريكا، بل عاشه اليهود في كنف الحضارة الإسلامية في الإندلس. لذلك كله لا نستحق نحن ابناء هذه الامة أن تُشاع عنا هذه الصورة القبيحة، وعلينا تقديم الصورة الحقيقية عن ذواتنا، صورة المحبة والتسامح واحترام التعددية.

لا مكان في حضارتنا للكراهية، ولكن حينما تكون عرضة للإحتلال، وللقمع وللعنصرية، ومناطق كثيرة في الوطن العربي مازالت محتلة من طرف قوى أجنبية، فلا يتوقعنّ أحدا منا أن نسكت عن الإحتلال والإذلال وعن الإهانة، واغتصاب الحقوق. لذلك، انا أريد ما سميته بـ "التفجير النووي في وعينا كأمة" حتى نسترد مكانتنا الصحيحة بين شعوب الأرض. المزيد

Swissinfo

Labels:

Monday, July 7, 2008

في تركيا.. صراع الدولتين يحتدم

دخلت تركيا مَـرحلة جديدة أخرى من التطوّرات المثيرة التي لا تزال تشهدها منذ أكثر من سنة، وبالتحديد منذ إنذار العسكر الشهير لحزب العدالة والتنمية في 27 أبريل 2007 لمنع انتخاب عبدالله غُـل رئيسا للجمهورية.
حتى ذلك التاريخ، مرّت تركيا منذ وصول الحزب إلى السلطة في نهاية عام 2002 في سنوات يـمكن اعتبارها حِـقبة ذهبية، إذ رغم تزامن وصول الحزب مع الانفجار في العراق واحتلاله من قِـبل الأمريكيين والتوترات الإقليمية التي رافته وتداعِـياته، خصوصا على تركيا، نفّـذت حكومة حزب العدالة والتنمية أوسع عملية إصلاح في العقود الأخيرة فتحت باب مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي وشهد الاقتصاد ازدهارا غير مسبُـوق على مُـختلف المستويات وتحسّـنت علاقات تركيا مع مُـعظم دول الجِـوار، ونتيجة لذلك تضاعف دورها الإقليمي، بل حتى الدولي. لكن كل ذلك لم يكُـن في نظر مراكِـز قوى "الدولة العميقة" سوى تهيِـئة البنية التحتية أو تركيب عناصِـر ديكور المسرح للتحوّل النوعي في اتجاه أخذ البلاد بعيدا عن ثوابت الأتاتركية وعمودها الفِـقري العلمنة وإقامة مجتمع إسلامي تحت شعارات وذرائع تمويهية، مثل الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية. وما لم تره أوروبا من تهديد إسلامي أو تقية كان بإمكان عتاة النظام الكمالي في تركيا أن يروه، فهم أهل البيت وأدرى بما فيه.. وهكذا بات الصِّـراع واضحا بين مشروعين: مشروع المحافظة على ثوابِـت الكمالية والذي يرى في كل إصلاحات رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان خطرا على وِحدة البلاد وطبيعة الدولة العلمانية، بل حتى الهوية التركية ومشروع التغيير في اتجاه تأسيس دولة حديثة يعلُـو فيها مفهوم المواطنة وتسود الديمقراطية ويمارَس فيها الفرد قناعاته الفكرية والدينية، والمجموعات هويتها التي هي حق من حقوقها. 
التفاصيل  (swissinfo, Photo: keystone)

Labels: